السيد حيدر الآملي
555
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ومنها ما هي ملتبسة وكلّ خير فإنّها عن الخير المحض فمن عمل خيرا على أيّ وجه كان فإنّه يراه ويجازي به ، ومن عمل سرّا فلا بدّ أن يره ( يراه ) ، وقد يجازي به وقد يعفى عنه وببدل له بخير إن كان في الدنيا قد تاب ، وإن مات عن غير توبة فلا بدّ أن يبدّل بما يقابله بما تقتضيه ندامته يوم يبعثون ويرى النّاس أعمالهم ، وكلّ مكلَّف فما كان يستوحش منه المكلَّف عند رؤيته يعود له أنس له به ، وتختلف الهيئات في الدارين مع الأنفاس باختلاف الخواطر هنا في الدّنيا ، فإنّ باطن الإنسان في الدّنيا هو الظاهر في الدار الآخرة ، وقد كان غيبا فيعود شهادة هناك وتبقى العين غيبا باطن هذه الهيئات والصّور لا تتبّدل ولا تتحوّل فما ثمّ إلَّا صور وهيئات تخلع عنه وعليه دائما أبدا إلى غير نهاية ولا انقضاء .